الآمدي

205

الاحكام

عند المشاقة . وعند ذلك إما أن يكون لمفسدة متعلقة ، أو لا لمفسدة . لا جائز أن يقال بالثاني ، فإن ما لا مفسدة فيه لا توعد عليه من غير خلاف ، وإن كان الأول فالمفسدة في اتباع غير سبيل المؤمنين إما أن تكون من جهة مشاقة الرسول أو لا من جهة مشاقته . فإن كان الأول فذكر المشاقة كاف في التوعد كما قيل ، ولا حاجة إلى قوله : ويتبع غير سبيل المؤمنين وإن كان الثاني ، لزم التوعد لتحقق المفسدة سواء وجدت المشاقة أو لم توجد . قولهم إن ( غير ) مترددة بين أن تكون بمعنى إلا ، أو بمعنى الصفة ، قلنا : لا يمكن أن تكون ( غير ) هاهنا صفة ، لأنه يلزم من ذلك تحريم متابعة سبيل غير المؤمنين . ويلزم من ذلك أن الأمة إذا أجمعت على إباحة فعل من الافعال أن يحرم على المكلف أن يقول بحظره أو وجوبه ، والمخالف لا يقول بذلك . وبتقدير أن يكون المراد منه تحريم اتباع سبيل غير المؤمنين ، فذلك يعم تحريم كل سبيل هو غير سبيل المؤمنين ، لأنه سبيل غير المؤمنين . ولهذا فإن من اختار لنفسه حالة ، وتمسك بها ، وكان معروفا بها ، يقال إنها سبيله ، سواء تعددت الأحوال أو اتحدت .